الصفحة 496 من 849

{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [1] .

لأن الناس متى انفتح لهم باب استدانة النقود فإنه يسهل عليهم استدانتها عند أدنى سبب فتتراكم الديون على الشخص من حيث لا يحتسب فيقع أولا في ربا الفضل ثم يقوده إلى ربا النسيئة والعاقبة إلزامه بالمأثم والمغرم الذي استعاذ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(وإن المشاهدة في الحاضرين هي أكبر شاهد لتصديق نصوص الدين) .. فقد رأينا الذين انتهكوا حرمة هذا النهي فاستباحوا استدانة النقود من البنوك نسيئة بلا مبالاة لقصد التوسع في التجارات أو شراء الأراضي والعقارات أو الدخول في الشركات رأيناهم يجرون الويلات على إثر الويلات من جراء أضرار المراباة وقد يعرض لهم ما يفاجئهم من كساد التجارات وعدم نفاقها في سائر الأوقات.

أضف إليه ما قد يعرض لهم من حوادث الزمان كإثارة الحروب أو الحريق وغيرها مما يؤذن بالكساد والركود فتضاعفت عليهم البنوك الأرباح بطريق المراباة على سبيل التدريج حتى يعجزوا عن وفاء ما عليهم من الديون فتستأصل البنوك حواصل ما بأيديهم من الأموال أو العقارات. وصدق الله العظيم: {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [2] فترابي البنوك عليهم وهم نائمون على فراشهم.

لأن البنوك الآن تعامل الناس بربا النسيئة الذي هو ربا الجاهلية الذي حرمه الإسلام ونزل في الزجر عنه كثير من آيات القرآن. وحقيقته .. أنه متى حل الدين وعجز عن الوفاء زادوا في الربح ومدوا الأجل فترابي بالدين وبربحه حتى يصير القليل كثيرًا، ولهذا يكفر مستحل هذا الربا عند جمهور العلماء.

وقد حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحمى وسد الطرق الني تقضي إليه وحذر أشد التحذير من مقاربته رحمة منه بأمته ولا يجني جان إلا على نفسه وكل امرئ بما كسب رهين.#

(1) سورة البقرة: 280.

(2) سورة البقرة: 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت