فهرس الكتاب
لقد ورد في الكتاب والسنة من النهي والزجر والتحذير والوعيد الشديد على جريمة الربا ما لا يرد في غيره من كبائر المنكرات .. فمنها قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] .. ففي هذه الآية من الزجر والتقريع ما لا يخفى، وأكل الربا أضعافًا مضاعفة هو أن يعامل به كل أحد فيرابي بأصل الدين وبالربح.
فأمر الله المؤمنين بتقواه وأن ينتهوا عما حرم الله ويطيعوا الله ورسوله في امتثال الأمر واجتناب النهي .. ثم ذكر سبحانه صفة أعمال المرابين فقال: {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .. } [2] ففي هذه الآية بيان بفساد سيرة المرابين وسوء سريرتهم وأنهم كالمجانين في كذبهم بالربا وعدم تورعهم منه لكون الحلال هو ما حل بأيديهم والحرام هو ما حرموه ثم هم يتحيلون على إباحته بدعوى إنما البيع مثل الربا .. فيرتكبون ما ارتكبت اليهود فيستحلون محارم الله بأدنى الحيل.
ثم عرض سبحانه على هذا المرابي عرض صلح وإصلاح وأنه متى جاءته موعظة هدى تردعه عن هذا الردى فقبلها وتاب إلى الله من سوء عمله ومعاملته فإننا لا نقول له اخرج من مالك كله وإنما يقول الله {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} من معاملته {وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ} إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.
فمتى أسلم شخص مراب وجب عليه أن يستأنف أمره بتحسين عمله فإن كان له ديون عند شخص أو أشخاص وجب أن يتخلى عن الربا منها أي الزيادة على رأس المال بإسقاطه لاعتبار أنه ملك الغير ومثله ما لو قبض نقودًا معلومة من شخص#
(1) سورة آل عمران 30 - 32.
(2) سورة البقرة: 275.