فهرس الكتاب
أو أشخاص يعرفهم فإنه يجب عليه أن يرد الزيادة التي قبضها التي هي الربا الزائدة على رأس المال لقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [1] وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أول ربا أضع ربا عباس بن عبد المطلب" [2] يعني بذلك إسقاط الزيادة الحاصلة بالمراباة ومثله صاحب البنك متى كان يعامل الناس بالربا وبالبيع المباح ثم تاب من تعاطي الربا فإنه يجب عليه التخلي عن الزيادات الربوية بإسقاطها ورد ما أخذه منها إلى صاحبه وما جهله فما طال عليه الزمان فإنه يتوب إلى الله ويكثر من الصدقة وله ما سلف وأمره إلى الله.
فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف: من معاملته، وأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه.
وأما من عاد إلى معاملته بالربا وأصر على معصيته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
ثم أخبر سبحانه بسوء عاقبة الربا وأن مصيره إلى قلته وإلى انتزاع بركته من يد صاحبه أو من يد ورثته مهما طال الزمان أو قصر إذ إن الفشل ومحق الرزق مقرون به، فقال سبحانه: {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} . وكل مال اكتسب من حرام فهو حرام.
ثم أعلن سبحانه بالحرب على المرابين، فقال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} أي ولم تنتهوا عن التعامل بالربا وعن أكله أضعافًا مضاعفة فأذنوا بحرب من الله ورسوله .. لاعتبار أن المرابي عدو الله ومن ذا الذي يطيق غضب الله ومحاربته .. لهذا قلنا: إنه لم يرد في جريمة من كبائر الذنوب أشد مما ورد في جريمة الربا.
لهذا عده رسول الله من الموبقات التي توبق صاحبها في الإثم .. ثم توبقه في النار ولعن آكل الربا ومؤكله .. حرم الله الربا رحمة منه بعباده ولا يحرم شيئًا إلا#
(1) سورة البقرة: 279.
(2) جزء من خطبته عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع. أخرجه مسلم.