فهرس الكتاب
ومضرته واضحة ومفسدته راجحة .. فهو أشد تحريمًا من الزنا وشرب الخمر سواء فعله لضرورة أو لغير ضرورة لكونه لو قيل بإباحته للضرورة لسهل على الناس تعاطيه بحجة الضرورة إذ كل أحد سيعرض له في حال حياته وماله شيء من الضرورة.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس بعرفة في حجة الوداع قبل موته بثلاثة أشهر فقال في خطبته:"ألا وإن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله" [1] مع العلم أن الناس في ذلك الزمان في غاية الحاجة والضرورة والفقر ولم يبح تعاطيه لأحد {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] .
{وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} فلا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل.
إياك إياك الربا فلدرهم ... أشد عقابًا من زناك بنهد
وتمحق أموال الربا وإن نمت ... ويربو قليل الحل في صدق موعد
ومما يلتحق بالربا التبايع في الأعيان المحرمة كالخمر ولحم الخنزير والصور المجسمة فروى البخاري ومسلم من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم فتح مكة فقال:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"يعني الصور المجسمة على صور الآدمي .. فحرام بيعها وحرام اتخاذها في الدور فلا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة .. كذا بيع الخمر .. فإن الله سبحانه إذا حرم شيئًا حرم بيعه وأخذ ثمنه.
فقد لعن رسول الله الخمر وشاربها وساقيها وبايعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه .. كل هؤلاء شملتهم اللعنة لتساعدهم على فعل هذه الفاحشة المحرمة وكله من الكسب الحرام الذي عاقبته إلى قتله.#
(1) جزء من خطبته عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع. أخرجه مسلم.