فهرس الكتاب
أموال فيها شبهات كثيرة
د/ حبيب زين العابدين
يعجب المرء أن الناس في هذه الأيام لم يعودوا يتورعون عن أكل المال الحرام أو على الأقل لنقل: إنهم لم يعودوا يتقون الشبهات في المال، ومن ذلك على سبيل المثال:
-الموظفون الذين يحصلون على خارج الدوام، ولا يقومون بأي عمل خارج الدوام.
-الموظفون المنتدبون الذين يحصلون على ضعف عدد أيام الانتداب التي يحتاجون إليها لإنجاز العمل.
ولقد سألنا أكثر من عالم من علمائنا الأفاضل عن مدى جواز هذا الأمر على أساس التشجيع والمكافأة. وقد يكونان المسوغين الوحيدين لهذا التصرف. فأفادوا جميعًا جزاهم الله خيرًا بعدم جواز ذلك، والأكثر من ذلك إثما أنك تجد بعض الموظفين لا يحضرون إلى العمل إلا ساعات معدودة في اليوم وبعضهم الآخر لا يحضرون إلا ساعات في الأسبوع ومع ذلك يجيزون لأنفسهم أخذ كامل الراتب.
لقد تغيب أحد الموظفين عدة شهور وكان يأخذ الراتب بكامله وربما حضر ساعات محدودة لاستلام الراتب ورؤية الزملاء ولكنه لم يؤد أي عمل خلالها وعندما اكتشف أمره وسألناه أسر لنا أنه مقدم على الزواج، وأنه وجد عملا يقوم به في هذه المدة ليكمل دينه، لأنه لا يستطيع أن يتزوج بما يوفره من الراتب الذي يحصل عليه من الوزارة، فقال له أحدنا:"وكيف تقدم على الزواج بمال ليس لك فيه حق، الزواج الذي تطلب فيه من الله التوفيق وتنتظر منه الذرية#"