الصفحة 520 من 849

كان يكون القسم لسبع منهن، وهو خلاف الحديث الصحيح الذي لا ريب فيه أن القسم كان لثمان، والله أعلم. ولو اتفقت مثل هذه الواقعة لمن له أكثر من زوجتين، فوهبت إحداهن يومها للأخرى، فهل للزوج أن يوالي بين ليلة الموهوبة وليلتها الأصلية وإن لم تكن ليلة الواهبة تليها، أو يجب عليه أن يجعل ليلتها هي الليلة التي كانت تستحقها الواهبة بعينها؟ على قولين من مذهب أحمد وغيره.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يأتي أهله آخر الليل، وأوله، فكان إذا جامع أول الليل، ربما اغتسل ونام، وربما توضأ ونام، وذكر أبو إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة أنه كان ربما نام، ولم يمس ماء [1] وهو غلط عند أئمة الحديث، وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب"تهذيب سنن أبي داوود"وإيضاح علله ومشكلاته.

وكان يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كل واحدة، فعل هذا وهذا.

وكان إذا سافر وقدم، لم يطرق أهله ليلا، وكان ينهى عن ذلك [2] .#

(1) رواه أبو داود (288) في الطهارة: باب في الجنب يؤخر الغسل، والترمذي (118) في الطهارة: باب في الجنب ينام قبل أن يغتسل، وابن ماجة (583) في الطهارة: باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء من حديث سفيان وغيره عن أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة وسنده قوي، ونقل الحافظ تصحيحه عن الدارقطني والبيهقي، وقال: ويؤيده ما رواه هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن عائشة مثل رواية أبي إسحاق عن الأسود، وما رواه ابن خزيمة (211) وابن حبان (232) عن ابن عمر أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أينام أحدنا وهو جنب؟ قال:"نعم ويتوضأ إن شاء"وإسناده صحيح، وأخرجه مسلم في"صحيحه" (306) (24) بلفظ:"نعم ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء"، وروى الإمام أحمد 6/ 101 و 254 وابن أبي شيبة 2/ 173/2 من حديث مطرف عن عامر الشعبي، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيت جنبًا، فيأتيه بلال، فيؤذنه بالصلاة، فيقوم فيغتسل، فأنظر إلى تحدر الماء من رأسه، ثم يخرج فأسمع صوته في صلاة الفجر، ثم يظل صائما. قال مطرف: فقلت لعامر: في رمضان؟ قال: نعم سواء رمضان أو غيره، وسنده صحيح. وبما تقدم يتبين لك خطأ المصنف في دعواه أن الحديث غلط عند أئمة الحديث.

(2) أخرجه البخاري 9/ 296، 297، ومسلم 3/ 1527 (182) من حديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا"وروى البخاري 3/ 493، ومسلم (1928) من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يطرق أهله ليلًا، وكان يأتيهم غدوة أو عشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت