الصفحة 519 من 849

وربما مد يده إلى بعض نسائه في حضرة باقيهن [1] .

وكان إذا صلى العصر، دار على نسائه، فدنا منهن واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل، انقلب إلى بيت صاحبة النوبة، فخصها بالليل. وقالت عائشة: كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقل يوم إلا كان يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو في نوبتها فيبيت عندها [2] .

وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة، ووقع في"صحيح مسلم" [3] من قول عطاء أن التي لم يكن يقسم لها هي صفية بنت حيي، وهو غلط من عطاء رحمه الله، وإنما هي سودة، فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وسبب هذا الوهم والله أعلم أنه كان قد وجد على صفية في شيء، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني، وأهب لك يومي؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم صفية، فقال:"إليك عني يا عائشة، فإنه ليس يومك"فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وأخبرته بالخبر، فرضي عنها [4] . وإنما كانت وهبتها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة، ويتعين ذلك، وإلا#

(1) روى مسلم (1462) من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكف النبي - صلى الله عليه وسلم - يده.

(2) أخرجه أبو داود (2135) في النكاح: باب في القسم بين النساء، وسنده حسن وتمامه: ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها. وخبر تنازل سودة عن يومها لعائشة أخرجه البخاري 9/ 274، ومسلم (1463) وأزواجه التسع هن: عائشة، وحفصة، وسودة، وزينب، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وجويرية، وصفية، رضي الله عنهن جميعًا، وسودة رضي الله عنها لما كبرت جعلت يومها لعائشة فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لثمان.

(3) رقم (1465) .

(4) رواه ابن ماجة (1973) في النكاح: باب المرأة تهب يومها لزوجها، وفي إسناده سمية البصرية، الراوية عن عائشة وهي لا تعرف، وباقي الإسناد رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت