فهرس الكتاب
فهو أكثر الأمة نساء، قال ابن عباس: تزوجوا، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء [1] .
وطلق - صلى الله عليه وسلم -، وراجع، وآلى إيلاء مؤقتًا بشهر، ولم يظاهر أبدًا، وأخطأ من قال: إنه ظاهر. خطأ عظيمًا، وإنما ذكرته هنا تنبيهًا على قبح خطئه ونسبته إلى ما برأه الله منه.
وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة، وحسن الخلق.
وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها [2] . وكان إذا هويت شيئًا لا محذور فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عرقًا وهو العظم الذي عليه لحم أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حجرها، ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها، وربما كانت حائضًا، وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب، ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة.
وكان إذا أراد سفرًا، أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئًا، وإلى هذا ذهب الجمهور.
وكان يقول: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" [3] .#"
(1) أخرجه البخاري 9/ 99 عن سعد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء.
(2) أي يرسلهن سربًا سربًا ويردهن إليها.
(3) رواه الترمذي (3892) في المناقب: باب فضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدارمي 2/ 159 في النكاح: باب حسن معاشرة النساء، وابن حبان"موارد" (1312) في النكاح: باب عشرة النساء من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وهو كما قال. ورواه ابن ماجة (1977) في النكاح: باب حسن معاشرة النساء من حديث ابن عباس، وسنده حسن في الشواهد.