الصفحة 538 من 849

في الإنفاق: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [1] وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [2] فأمر بإنكاح الأيامى أمرًا مطلقًا ليعم الغني والفقير وبين أن الفقر لا يمنع التزويج لأن الأرزاق بيده سبحانه وهو قادر على تغيير حال الفقير حتى يصبح غنيًا، وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد رغبت في الزواج وحثت عليه فإن على المسلمين أن يبادروا إلى امتثال أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتيسير الزواج وعدم التكلف فيه وبذلك ينجز الله لهم ما وعدهم قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:"أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى"وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"التمسوا الغنى في النكاح".

فيا عباد الله اتقوا الله في أنفسكم وفيمن ولاكم الله عليهن من البنات والأخوات وغيرهن وفي إخوانكم المسلمين واسعوا جميعًا إلى تحقيق البر في المجتمع وتيسير سبل نموه وتكاثره ودفع أسباب انتشار الفساد والجرائم ولا تجعلوا نعمة الله عليكم سلما إلى عصيانه وتذكروا دائما أنكم مسئولون ومحاسبون على تصرفاتكم كما قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] .

وروى عند - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن عمله ماذا عمل به" [4] وبادروا إلى تزويج أبنائكم وبناتكم مقتدين بنبيكم وصحابته الكرام والسائرين على هديهم وطريقهم واحرصوا على تزويج الأتقياء ذوي الأمانة والدين واقتصدوا في تكاليف الزواج ووليمته ولا تغالوا في المهور أو تشترطوا دفع أشياء تثقل كاهل الزوج، وإذا كانت لديكم فضول#

أموال فأنفقوها في وجوه البر والإحسان ومساعدة الفقراء والأيتام. وفي الدعوة إلى

(1) سورة الفرقان آية 67.

(2) سورة النور آية 32.

(3) سورة الحجر آية 22 - 23.

(4) رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت