فهرس الكتاب
من القرآن"وقال له رجل: يا رسول الله! إني تزوجت امرأة على أربع أواق يعني مئة وستين درهمًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"على أربع أواق! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل!! ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه"، وقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: لا تغلوا في صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه الخمسة وصححه الترمذي. فيا أيها القادر لا تغال في المهر ولا تفاخر في الزيادة فيه فإن في مجتمعك من إخوانك من لا يستطيع مباراتك فالأولى أن تأخذ بالأيسر اتباعًا للمشروع وتحريًا لبركة النكاح ورأفة بإخوانك الذين يعجزون عما تقدر عليه وإذا دخلت على أهلك ورغبت فأعطهم ما تشاء ولو أننا نسلك طريقة لتسهيل الأمر وتخفيف حدة المغالاة بتأجيل بعض المهر بأن نقدم من المهر ما دعت الحاجة إليه في النكاح ونؤجل الباقي في ذمة الزوج لكان هذا جائزًا وحسنًا وفي ذلك تسهيل على الزوج ومصلحة للزوجة فإن ذلك أدعى لبقائها معه لأنه لو طلقها لحل المهر المؤجل إذا لم يكن له أجل معين فانظروا رحمكم الله هذه المشكلة بعين الاعتبار ولا تجعلوا المهور محلا للمفاخرة والمباهاة ويسروا ييسر الله عليكم."
أما الوجه الثاني: من هذه المشكلة فهي امتناع الأولياء من قبول الخطاب فإن بعض الأولياء يمتنع من تزويج من له عليها ولاية وهذا لا يجوز إذا كان الخاطب كفء ورضيته المخطوبة لقوله تعالى في المطلقات إذا أراد زوجها نكاحها بعد تمام العدة: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعُروفِ} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه قال:"إذا أتاكم من ترضون دينه فأنكحوه"ثلاث مرات هذا وفي منع المرأة من تزويجها بكفئها ثلاث جنايات:
جناية الولي على نفسه بمعصية الله ورسوله.
وجناية على المرأة حيث منعها من كفئها الذي رضيته.#