فهرس الكتاب
وجناية على الخاطب حيث منعه من حق أمر الشارع بإعطائه إياه وإذا امتنع الولي من تزويج موليته بكفء رضيته سقطت ولايته وصارت الولاية لمن بعده الأحق فالأحق كما قال أهل العلم رحمهم الله وقالوا: إذا تكرر منه هذا صار فاسقًا ناقص الإيمان والدين حتى قال كثير من أهل العلم: لا تقبل شهادته ولا تصح إمامته ولا ولايته ولا جميع أفعاله وتصرفاته التي يشترط لها العدالة فاتقوا الله أيها الناس واتقوا الله أيها الأولياء وزوجوا من ترضون دينه وخلقه ولا تمنعوا النساء فإن في ذلك تعطيلا للرجال والنساء وتفويتًا لمصالح النكاح وانتشارًا للمفاسد إذا لم يتزوج أبناؤنا ببناتنا فبمن يتزوجون وإذا لم نزوج بناتنا بأبنائنا فبمن نزوجهن؟ أترضون أن يتزوج أبناؤنا بنساء أجنبيات بعيدات عن بيئتنا وعاداتنا ولهجاتنا فتتغير البيئة والعادة واللهجة بجلبهن وربما حصل منهن إتعاب للزوج بكثرة طلبهن السفر إلى بلادهن أو غير ذلك. أترضون أن تبقى بناتنا بدون أزواج يحصنون فروجهن وينجبن منهن الأولاد الذين بهم قرة أعينهن. إنه لابد من أن يتزوج أبناؤنا ببناتنا ولكن علينا أن نتعاون لتسهيل الطرق أمامهم مخلصين لله قاصدين بذلك تحصيل ما أمر الله به ورسوله فإن الخير كل الخير في طاعة الله ورسوله ولقد منع رجال من تزويج من لهم عليهن ولاية لينالوا حطامًا من الدنيا فباءوا بالخسران والندامة [1] .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [2] .#
(1) المصدر السابق ص259.
(2) سورة النور آية 32.