الصفحة 55 من 849

ومن انتبه لهذا قد يعلم الحكمة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى ولهذا عظمت الشريعة النكير على أهل البدع وحذرت منهم لأن البدع لو خرج الإنسان منها كفافًا كان الأمر خفيفًا ولكن توجب فساد قلبه ودينه.

والتشديد على انفس في العبادة يكون من العبد ابتداء ثم يكون سببًا لتشديد آخر يفعله الله مقل ما خافه - صلى الله عليه وسلم - من إيجاب صلاة التراويح.

فقد رأينا وسمعنا كثيرًا ممن تنطَّع في أشياء فابتلي بأسباب تُشدد الأمور عليه مثل كثير من الموسوسين في الطهارة وغيرها.

فصل

والخير كله أصله وفصله منحصر في العلم والإِيمان قال الله سبحانه وتعالى:

{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [1] .

والعلماء لو أقاموا كتاب الله وفقهوا ما فيه من البينات التي هي حجج الله وما فيه من العلوم النافعة لوجدوا فيه ما لا يحيط عامة الناس ووجدوا فيه من الأحوال الزكية والمقامات العلية ما يغنيهم عن الأمور المبتدعة.

وروى أبو داود أن أبا أمامة دخل على أنس بن مالك - رضي الله عنه - فقال له: الا تركب فننظر لنعتبر قال: نعم فركبا جميعًا وإذا بديار قد هلك أهلها وفنوا وهي خاوية على عروشها أتعرف هذه فقال: نعم ما أعرفني بها، هؤلاء أناس أهلكهم الله ببغيهم وحسدهم إن الحسد يطفي نور الحسنات والبغي يصدق ذلك أو يكذبه اللهم سلمنا من البغي وعافنا من الحسد.

«آمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين» #

(1) سورة المجادلة آية 11.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت