فهرس الكتاب
فصل
وقد أشرتُ فيما تقدم وبينت أن الشرائع أغذية القلوب فمتى اغتذت القلوب بالبدع لم يبق فيها فضل للسنن وغرضنا أن نعرف المنكر ونميز بينه وبين المباح والمستحب والواجب حتى نتمكن من اتقاء المنكر واجتنابه.
والعلم الحقيقي يمتنع أن يصدر منه ما يخالف الحق فإنه صَدر منه فهو من غفلة أو ضعف قلب فبصر جاهل.
وقد سمّى الله أصحاب هذه الأحوال موتى وعميًا وصمًا وبكمًا وضالين ويصفهم أنهم لا يعقلون ولا يسمعون.
فصل
ومن مفاسد البدع أن القلوب تستعذبها وتسغني بها عن السنن.
ومنها: أنها تنقص العناية بالفرائض والسنن.
ومنها: أن المعروف يصير منكرًا والمنكر معروفًا ويجهل أكثر الناس دين المرسلين وينتشر زرع الجاهلين.
ومنها: مسارقة الطبع والانحلال من ربقة الاتباع لأن النفوس فيها نوع كبر فتحب الخروج عن العبودية والكلام في ذم البدع قد قررناه في غير هذا الموضع.
فكل من دعا إلى غير سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مبتدع، ولم يوجد مبتدع إلا وفيه نوع من الشرك، قال تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} ثم قال: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] .#
(1) سورة التوبة آية 31.#