فهرس الكتاب
فالله جل وعلا قال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين في قوله تعالى {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة والمملوكة فقط ثم جاء بصيغة عاملة شاملة لغير النوعين المذكورين دالة على المنع هي قوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} وهذا العموم لا شك أنه يتناول بظاهره ناكح يده وظاهر عموم القرآن لا يجوز العدول عنه إلا لدليل من كتاب أو سنة يجب الرجوع إليه أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار كما أوضحنا والعلم عند الله تعالى. اهـ.
وقال أبو الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الحسني الأدريسي في كتابه الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء أو العادة السرية من الناحيتين الدينية والصحية ما نصه: الباب الأول في تحريم الاستمناء وبيان دليله، ذهب المالكية والشافعية والحنفية وجمهور العلماء إلى أن الاستمناء حرام وهذا هو المذهب الصحيح الذي لا يجوز القول بغيره وعليه أدلة كما يتبين بحول الله تعالى:
* الدليل الأول:
قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [1] وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة ظاهرة فإن الله تعالى مدح المؤمنين بحفظهم لفروجهم مما حرم عليهم وأخبر برفع الحرج واللوم عنهم في قربانهم لأزواجهم وإمائهم المملوكات لهم مستثنيًا ذلك من عموم حفظ الفرج الذي مدحهم به ثم عقب بقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى} أي طلب {وَرَاءَ ذَلِكَ} أي سوى ذلك المذكور من الأزواج والإماء {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [2] أي الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام لأن العادي هو الذي يتجاوز الحد ومتجاوز ما حده الله ظالم بدليل قوله تعالى {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [3] #
فكانت هذه الآية عامة في تحريم ما عدا صنفي الأزواج والإماء ولاشك أن
(1) المؤمنون: الآية 5 - 7.
(2) المؤمنون: الآية 5 - 7.
(3) البقرة: الآية 229.