الصفحة 594 من 849

بر الوالدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد:

أخي المسلم إن في القرآن الكريم تشريعات حكيمة وتوجيهات ربانية سامية لو عمل بها الإنسان المسلم ونفذها مخلصًا مؤمنًا بها لاحتل في العالم المكانة الأولى التي تربى عليها أسلافه المؤمنون حقًا، ولنال ما نالوه من عزة وسيادة ومن هذه التشريعات وتلك التوجيهات ما أوجبه الله علينا من حقوق تخص الوالدين، إذ هما صاحبا الفضل علينا بعد الله عز وجل في تربيتنا والإنفاق علينا ورعايتنا من صغرنا، وحقهما أن نحبهما ونطيعهما ونقدم لهما كل ما نستطيعه من مساعدة وخاصة إذا تقدمت بهما السن كما أمرنا رب العزة والجلال وابتغاء إرضائهما وراحتهما، وجزاء لما بذلاه في سبيلنا من جهد وعناء، قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [1] .

أخي المسلم .. لتعلم أن طاعة الوالدين مقورنة بطاعة الله ورسوله في غير معصية الله عز وجل أو الشرك به تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} [2] فيجب عليك أيها المسلم أن تحرص على برهما وطاعتهما فإن ذلك أفضل عند الله من الجهاد في سبيله .. سأل عبد الله ابن مسعود النبي - صلى الله عليه وسلم -"أي الأعمال إلى الله تعالى أحب؟ قال: الصلاة على وقتها. فسأل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قال: ثم أي؟ قال - صلى الله عليه وسلم: الجهاد#"

(1) سورة الإسراء آية 23 - 24.

(2) سورة لقمان من آية 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت