فهرس الكتاب
المسلمين حتى يؤمنوا بنبيه ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين فإذا آمنوا به حل لهم نساؤنا وصار لهم ما لنا وعليهم ما علينا والله سبحانه#
هو الحكم العدل البصير بأحوال عباده العليم بما يصلحهم الحكيم في كل شيء تعالى وتقدس وتنزه عن قول الظالمين والكافرين وسائر المشركين.
وهناك حكمة أخرى وهي أن المرأة الضعيفة سريعة الانقياد للزوج فلو أبيحت المسلمة لرجال أهل الكتاب لأفضى بها ذلك غالبًا إلى دين زوجها فاقتضت حكمة الله سبحانه تحريم ذلك.
* المسألة الثالثة: من هم أهل الكتاب؟
والجواب:
هم اليهود والنصارى كما نص على ذلك علماء التفسير وغيرهم أما المجوس فليسوا من أهل الكتاب عند الإطلاق ولكنهم يعاملون معاملتهم في أخذ الجزية منهم، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذها منهم، أما نساؤهم وذبائحهم فحرام على المسلمين عند الأئمة الأربعة وغيرهم وهو كالإجماع من أهل العلم، وفي حلها قول شاذ لا يعول عليه عند أهل العلم وممن نص على ما ذكرنا من العلماء أبو محمد بن قدامة رحمه الله في كتابه المغني قال ما نصه:
فصل: وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم هم أهل التوراة والإنجيل قال الله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [1] فأهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن وافقهم في أصل دينهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم إلى أن قال رحمه الله: (فصل) : وليس للمجوس كتاب
ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول عامة العلماء إلا أبا ثور فإنه أباح ذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب" [2] ولأنه
(1) سورة الأنعام آية 156.
(2) أخرجه مالك في الموطأ والبيهقي في السنن وضعفه الألباني في الإرواء 5/ 88.