فهرس الكتاب
روي أن حذيفة تزوج مجوسية، ولأنهم يقرون بالجزية فأشبهوا اليهود والنصارى، ولنا قول الله تعالى {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [1] وقوله: وَلا تُمْسِكُوا#
بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [2] فرخص من ذلك في أهل الكتاب فمن عداهم يبقى على العموم ولم يثبت أن للمجوس كتابًا وسئل أحمد أيصح عن علي أن للمجوس؟ كتابًا فقال: هذا باطل واستعظمه جدًا، ولو ثبت أن لهم كتابًا فقد بينا أن حكم أهل الكتاب لا يثبت لغير أهل الكتابيين وقوله عليه السلام:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"دليل على أنه لا كتاب لهم وإنما أراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - في حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحهم فإننا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية وقال أبو وائل: يقول: تزوج يهودية وهو أوثق ممن روى عنه أنه تزوج مجوسية، وقال ابن سيرين: كانت امرأة حذيفة نصرانية، ومع تعارض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح على أنه لو ثبت ذلك عن حذيفة فلا يجوز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء وأما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم. انتهى المقصود من كلام صاحب المغني رحمه الله. والله أعلم [3] .
* المسألة الرابعة: من هو الخليفة الأول بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن يتلوه بالتسلسل إلخ؟
والجواب:
قد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبو
(1) سورة البقرة من آية 221.
(2) سورة الممتحنة من آية 10.
(3) انظر المغني لابن قدامة 6/ 590 - 592.