فهرس الكتاب
نعم الله تعالى عمومها وخصوصها
للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
لا يخفى علينا بل ولا على غيرنا ما أنعم الله به على هذه البلاد من نعمتين عظيمتين:
* النعمة الأولى:
نعمة الدين دين الإسلام الذي بعث الله به خاتم رسله وأنبيائه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله في شأنه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [1] هذا الدين الذي اختاره الله عز وجل ليكون خاتما للأديان ولتتم به لبنة البناء الذي شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه به ولأجل أن يكون هذا الدين شاملا لمصادر العباد في عباداتهم ومعاملاتهم. إن هذا الدين ولله الحمد على كماله وحسنه ومطابقته للفطرة وقيامه بمصالح العباد في المعاش والمعاد إنه نبع من هذه الأرض ولا يخفى أن هذه الأرض هي مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد بعث بمكة التي هي من ضمن جزيرة العرب وهاجر إلى المدينة ونبع دينه وانتشر في أقطاب الدنيا من هذه الأرض وسيعود إليها كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه راجع إلى المدينة كما ترجع الحية على جحرها [2] وإذا كانت هذه البلاد منبع الرسالة وإذا كانت هذه البلاد مرجع الرسالة وإذا كان الله قد مَنَّ علينا أن نكون من أهل هذه النعمة فلا بد أن نشكرها وأن نقوم بما يجب علينا نحوها.
ولو أننا تأملنا البسيطة في مشارق الأرض ومغاربها التي تحمل الأمم الإِسلامية ما وجدنا مثل هذه البلاد في تطبيق الشريعة الإسلامية على تقصير منا في كثير من المسائل ولكن لا شك أن ما لا يدرك كله لا يترك جله.#
(1) سورة المائدة آية 3.
(2) في الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.#