الصفحة 88 من 849

الشكر. فسقت عن أمر ربها فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. وإذا تأملنا أيها الإخوة حالنا إزاء هذه النعم وجدنا أن التقصير في كثير منها.

ما أكثر الذين يُنَعَّمون بنعم الله وهم غافلون عن أوامر الله.

ما أكثر الذين يُنَعَّمون بنعم الله وهم واقعون في معصية الله.

ما أكثر الذين يُنَعَّمون بنعم الله ويستعينون بها على معصية الله التي إذا لم يستطيعوا أن يدركوها في هذا البلد ذهبوا إلى بلاد أخرى يتمتعون كما تتمتع الأنعام بما أعطاهم الله عز وجل ..

الطريق لشكر هذه النعم

ولكن كيف الطريق لشكر هذه النعم؟ وجوابنا على ذلك أن نقول إن الطريق إلى هذا أن يناصح بعضنا بعضا وأن نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر وألا نحقر شيئًا وأن نُذَكِّر الْمُنَعّمِين بهذه إلى ما اصاب من حولنا من الفتن والخوف والجوع، ونقص في الأموال والأنفس والثمرات، والله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين أحد نسب وإنما بينه وبين عباده تقوى الله فأكرم الخلق عند الله أتقاهم له، وبهذا التعاون الذي يكون بيننا يمكن أن نحقق شكرنا لنعم الله علينا الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى. ومن الكفر بهذه النعم البذخ في صرف الأموال في غير طائل بل حين يفسد القلب حيث إن القلب يتعلق بزخارف الدنيا وملاذِّها ومناظرها ولا يهتم بما خلق له وهو عبادة الله عز وجل. يعتني بهذه الدنيا وزخارفها ويبذل الأموال الطائلة فيها بدون فائدة فالإسراف والبذخ في الولائم التي نسمع عنها وربما نشاهدها هذا لا شك أنه خطير جدا وأنه يوجب أن ترفع النعمة عنا بسبب هذه المجاوزة وهذا الإسراف والله سبحانه وتعالى يقول: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [1] .#

(1) سورة الأعراف آية 31.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت