فهرس الكتاب
مخلا في صلاته حتى ولو كان من الحركة المباحة الجائزة بينما يرى آخرون أن هذا أمر لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا أن ينهى عنه ولا أن يرشد إلى ضده لأنه سهل في نظرهم ترى بعض الناس يرى أن المحافظة على السنن من صلاة أو صيام أو غيرهما يرى أنها تشديد وهذا خطأ بل المحافظة على السنن الثابتة هو الاعتدال وهو صراط الله المستقيم وما خالفه فهو انحراف إما إلى إفراط وإما إلى تفريط.
* أما النعمة الثانية:
التي أنعم الله بها على البلاد: فهي نعمة الاستقرار وسعة العيش الذي لا نسمع أنه يوجد مثله في البلاد الأخرى وهذا أمر مشاهد نجده في بعض الأسواق والدكاكين فيها الأموال وأبوابها من الزجاج الذي ليس عليه إلا شبك من حديد يمكن أن يديره الإِنسان بيده وهذا لا شك نعمة من الله. مجد أن ألأرزاق منتشرة ولله الحمد متنوعة تأتينا من كل مكان هذه النعم إذا لم نستعملها في طاعة الله صارت نقما وأوشكت أن تزول .. استمع إلى قول الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [1] واستمع إلى قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [2] .
هذه النعم إذا لم نقم بشكرها بالقول واللسان والجورح فإنها قد ترفع عنا، كما قال الله تعالى {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [3] آمنة مطمئنة لكنها كفرت بنعمة الله لم تقم بما يجب عليها من#
(1) سورة الأنعام آية 44.
(2) سورة الأعراف آية 96 - 99.
(3) سورة النحل آية 112.#