الصفحة 86 من 849

يقولون في القصاص إذا قتل الإنسان شخصا عمدا عدوانا ففي شريعة موسى - عليه السلام - يجب القصاص، ولا يجب العفو قال تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ... } [1] الآية. وفي شريعة عيسى - عليه السلام - لا يجوز القصاص بل يتعين التنازل عنه وفي الشريعة الإِسلامية يتعين القصاص ما لم يعف عنه أولياء المقتول فنجد هذه الشريعة صارت الآن وسطا.

ونذكر أيضا أن شريعة النصارى لا تبالي بالنجاسات وشريعة اليهود تشدد فيها فلا يكفيها الغسل. وهذه الشريعة وسط بين هؤلاء وهؤلاء هكذا ذكر أهل العلم وإن كان في نفسي من هذا شيء. ثم إن هذا الأمر واضح فيما ابتلى الله به بني إسرائيل في توبتهم من عبادة العجل حيث لم يقبل الله توبتهم إلا إذا قتلوا أنفسهم وهذه الأمة تقبل توبتها من عبادة غير الله بمجرد أن يرجع الإنسان إلى ربه رجوعا حقيقيا ويتوب من الشرك. ويدل على هذا الأصل العظيم أن عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: لأصومن من الدهر ما عشت ولأقومن الليل. فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله أقلت ذلك قال: نعم فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا فصم وافطر وقم ونم» [2] فدل ذلك على أن الدين الإسلامي وسط بين الإفراط من جانب والتفريط من جانب آخر ولكن يبقى النظر فيما يراد بين الإفراط والتفريط هل هو هوى النفس وعادات الناس أو هو ما تقتضيه الشريعة التي مصدرها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والجواب هو الثاني ما تقتضيه الشريعة؛ لأن الاعتدال عند قوم قد يكون إفراطا. والتفريط عند قوم قد يكون اعتدالا ..

يرى بعض الناس أن التفريط هو الاعتدال ويرى بعض الناس أن الإفراط هو الاعتدال. وهذا ليس بصحيح بل الميزان هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأضرب لذلك مثلا: يرى بعض الناس أن الإنسان لو يتحرك في صلاته أدنى حركة كان#

(1) سورة المائدة آية 45.

(2) رواه البخاري ومسلم.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت