الصفحة 92 من 849

مشارق الأرض ومغاربها إذ يقول جل شأنه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [1] .

فيا أيها الزعماء والقادة ويا أيها المسلمون في كل مكان أدعوكم إلى تطبيق مقتضى الآية الكريمة والعمل على إقامة الأخوة الحقيقة بين كل المسلمين على اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم وأن يكون المسلمون يدا على من سواهم واعلموا وفقكم الله أن وسائل الابتلاء في هذا العصر أكثر منها في العصور الخالية ذلك أن الله سبحانه وتعالى أفاض أنواعا من النعم على طوائف من المسلمين وابتلى طوائف أخرى بالفقر والجهل وتسلط الأعداء من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم وابتلى الناس بمخترعات جديدة وآلات حديثة يسرت اطلاع بعضهم على أحوال بعض واتصالهم فيما بينهم وجعلتهم أعظم مسئولية وأكثر قدرة على النصر ومد يد العون إذا هم أرادوا ذلك فالمسلمون اليوم يسمعون أو يرون ما يحل بإخوانهم في الفلبين وأفغانستان وأرتيريا والحبشة وفلسطين وبلدان أخرى كثيرة بل إن هناك أقليات مسلمة في دول شيوعية كافرة والمسلمون قد فرطوا في حقها ولم يقوموا بما يجب من نصرتها وتأييدها وإعانتها والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» [2] ويقول - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك بين أصابعه [3] وقال - صلى الله عليه وسلم - «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» [4] وقال أيضا - صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على#

معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة

(1) سورة الحجرات من آية 10.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) متفق عليه.

(4) متفق عليه.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت