فهرس الكتاب
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [1] .
وبهذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضح ما يجب أن يكون عليه المسلمون من التعاون والشعور بحاجة بعضهم إلى بعض وقد قرر العلماء رحمهم الله أنه لو أصيبت امرأة مسلمة في المغرب بضيم لوجب على أهل المشرق من المسلمين نصرتها فكيف والقتل والتشريد والظلم والعدوان والاعتقالات بغير حق؟! كل ذلك يقع بالمئات من المسلمين فلا يتحرك لهم إخوانهم ولا ينصرونهم إلا ما شاء الله من ذلك فالواجب على الدول الإسلامية والأفراد من ذوي الغنى والثروة أن ينظروا نظرة عطف ورحمة إلى إخوانهم المستضعفين ويعينوهم بواسطة سفراء الدول الإِسلامية الموثوق بهم أو بواسطة الوفود التي يجب أن ترسل بين حين وآخر باسم الدول الإسلامية لتفقد أحوال المسلمين في تلك الدول الإسلامية أو الأقليات المسلمة في الدول الأخرى وإذا كانت الأمم النصرانية واليهودية والشيوعية وغيرها من الأمم الكافرة قد تحفظ حقوق أي فرد ينتسب إليها ولو كان يقيم في دولة أخرى بعيدة عنها وتصدر الاحتجاجات وترسل الوعيد والتهديد أحيانا إذا لحق بواحد منهم ضرر ولو كان مفسدا في الدولة التي يقيم في أراضيها فكيف يسكت المسلمون اليوم على ما يحل بإخوانهم كحروب الإِبادة وضروب العذاب والنكال في أماكن كثيرة من هذا العالم ولتعلم كل طائفة وأمة لا تخف لنصرة أختها بأنه يوشك أن تصاب هي بمثل ذلك البلاء الذي تسمع به أو تراه يقطع أوصال أولئك المسلمين فلا تجد من ينصرها أو يعمل على رفع الظلم والعذاب عنها فالله سبحانه المستعان وهو المسؤول بأن يوفق قلوب العباد لطاعته وأن يهدي ولاة أمور المسلمين وعامتهم على أن يكونوا يدا واحدة، وصرحًا متراصًّا للقيام بأوامر الله، والعمل بكتابه، وسنة رسوله، ونصرة المسلمين، ومحاربة الظالمين المعتدين عملا بقول الله سبحانه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ#
لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا
(1) رواه مسلم.#