فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 80

وهو ضرب من الجهاد الذي أمر الله به ، ولهذا عامة من يذكر أصول الأمر والمعروف والنهي عن المنكر يذكره تحت أبواب الجهاد وأحاديثه ، ولا يقبل الله جهاد مجاهد في غير سبيل الله عز وجل .

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: ( وتحقيق ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أوجب الأعمال وأفضلها وأحسنها وقد قال تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } (هود: 7) ، وهو كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله: أخلصه وأصوبه ، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل ، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل ، حتى يكون خالصًا صوابًا ، أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة .

فالعمل الصالح لابد أن يراد به وجه الله تعالى ، فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلاّ ما أريد به وجهه وحده ، كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ وهو كله للذي أشرك ) ).

وهذا هو التوحيد الذي هو أصل الإسلام ، وهو دين الله تعالى الذي بعث به جميع رسله ، ومن أجله خلق الخلق ، وهو حقه على عباده ، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، ولا بد مع ذلك أن يكون العمل صالحًا ، وهو ما أمر الله به ورسوله وهو الطاعة ، فكل طاعة عمل صالح ، وكل عمل صالح طاعة ، وهو العمل المشروع المسنون ، العمل المشروع المسنون هو: المأمور به أمر إيجاب أو استحباب ، وهو العمل الصالح وهو الحسن وهو البر ، وهو الخير ، وضده المعصية والعمل الفاسد والسيئة والفجور والظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت