فهرس الكتاب
ولما كان العمل لا بد فيه من شيئين: النية والعمل ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أصدق الأسماء حارث وهمام ) )، فكل أحد حارث همام ، له عمل ونية ، لكن النية المحمودة التي يقبلها الله ويثيب عليها هي أن يراد الله وحده بذلك العمل ، والعمل المحمود هو الصالح ، وهو المأمور به ، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحا وأجعله لوجهك خالصًا ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئا .
وإذا كان هذا حد كل عمل صالح فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون ذلك ، هذا في حق الآمر الناهي نفسه . ) انتهى كلامه رحمه الله .
الأصل الثاني: إتباع السنة في الإنكار ، وهذا من فقه السيرة .
لأن أعظم نجاح كان في هداية الخلق وإزالة ما هم عليه من منكرات هي سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعوية ، حيث آمن به من الخلائق عدد لا يحصون ودخل الناس في دين الله أفواجا كما قال تعالى ذكره: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } (النصر:1-3) .
فلا بدّ لمن امتثل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النظر في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والتفقه بها ، فيجد أن سيرته في الإنكار متنوعة بتنوع الأشخاص والمواطن الزمانية والمكانية ، فما أنكره وهو في مكة غير ما أنكره وهو في المدينة ، وما أنكره وهو في أرض الحرب غير ما أنكره وهو في أرض السلم ، كذا إنكاره على المتعلم غير إنكاره على الجاهل ، وإنكاره على حديث العهد بالكفر غير إنكاره على من رسخ في الإسلام ، وإنكاره على ذوي الهيئات غير إنكاره على عامة الناس ، وإنكار المنكر على الحدث الصغير غير إنكاره على الشيخ الكبير ، كذا يتنوع بتنوع المنكر فإنكاره للشرك غير إنكاره لسائر الذنوب .