فهرس الكتاب
كل هذه مواطن سجل عن النبي صلى الله عليه وسلم صور شتى من قوة الإنكار ولينه ، والردع والهجر وعدمه ، وهذا هو عين السياسة الشرعية النبوية ، ولولا أن يخرج الكتاب عن مقصود تأليفه لذكرت على كل ما تقدم شاهد ذلك من السنة النبوية الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - ، وكتب السيرة قريبة الوصول ، لا يمل من قراءتها المجتهد ولا تعيي الكسول .
وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بالإتباع من جميع طرائق الرجال والله تعالى يقول: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) ، وقال: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) ، وهو القائل ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) )رواه الإمام أحمد وغيره عن العرباض بن سارية رضي الله عنه بإسناد صحيح .
فطريقته عليه الصلاة والسلام أسلم الطرق وأحكمها ، ولهذا تجد أن أهل السنة هم الذين سلكوا الطريق المستقيم في إنكار المنكر من بين أهل الأهواء من الخوارج والمرجئة وغيرهم .
الأصل الثالث: العلم الشرعي الذي به يُنكر المنكر .
وذلك لأن العلم سلاح بتار ، وشعلة من نار ، يحارب به ويستضاء ، والجاهل يفسد أكثر من أن يصلح .
وكما قال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ( كم مريد للخير لم يدركه ) .
وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ( من عبد الله بغير علم ، كان ما يفسد أكثر مما يصلح ) .