فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 80

وروى ابن جرير بإسناد جيد عن محمد بن سيرين قال: سألت عَبيدة السلماني عن قول الله تعالى: { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى .

قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى ( 15/371-372 ) : ( وأمر سبحانه بإرخاء الجلابيب لئلا يعرفن ولا يؤذين ، وهذا دليل على القول الأول ، وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلاّ عيونهن لأجل رؤية الطريق ، وثبت في الصحيح:(( إن المرأة المحرمة تنهى عن الإنتقاب والقفازين ) )، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن ) إلى أن قال: ( إنما ضرب الحجاب لئلا ترى وجوههن وأيديهن ) .

وقال رحمه الله (22/110- 120 ) : ( وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب ، يرى الرجال وجهها ويديها ، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين ، وكان حينئذ يجوز النظر إليها ، لأنه يجوز إظهاره ، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } حجب النساء عن الرجال .. ) .

إلى أن قال: ( والوجه واليدان والقدمان ، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين ، بخلاف ما كان قبل النسخ ، بل لا تبدي إلاّ الثياب ) .

إلى أن قال رحمه الله: ( ولهذا أمرت المرأة في الصلاة أن تختمر ، وأما وجهها ويداها وقدماها فهي مما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب ، ولم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت