فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 80

وفي قوله تعالى: { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } ، ذكرٌ للعلة المانعة من كشف المرأة لوجهها هو خشية الأذية من الآخرين ، فليتق الله دعاة نزع الحجاب المتفوهين بسلامة القلوب ، وليتأملوا كيف أن الله تعالى أوضح لنا أن كشف الوجه سبب رئيس من أسباب الأذية للمرأة وهذا واقع ثابت يشهد له العالم من حولنا من وقوع الاختطاف ، وانتهاك الأعراض ، وجرائم الاغتصاب ، مما لا يجحده إلا مكابر .

وقد بوّب البخاري في صحيحه ( باب: شهادة الأعمى وأمره ونكاحه و إنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره ) ، ثم قال البخاري: ( وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة منتقبة ) .

قلت: أي أنه لم يكن يرَ وجهها .

وروى عبدالرزاق وعبد بن حميد وجماعة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (لما نزلت هذه الآية { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } ، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة ، وعليهن أكسية سود يلبسنها ) ،"الدر المنثور" (6/659) ، ثم ساق آثارًا عدّة عن الصحابة وأئمة التابعين تنص على ما أردنا تقريره فليراجع والله أعلم .

قصة عجيبة: روى الخطيب البغدادي في تاريخه (13/53) عن محمد بن أحمد القاضي قال: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين ، فتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا ، فأنكر ، فقال القاضي: شهودك ، قال: قد أحضرتهم ، فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته ، فقام الشاهد وقال للمرأة قومي !! ، فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ ، قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها!! ، فقال الزوج: فإني أشهد القاضي أن لها عليّ هذا المهر الذي تدعيه ، ولا تسفر عن وجهها ، فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها ، فقالت المرأة: فإني أشهد القاضي أني قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت