فهرس الكتاب
الدليل الثالث: قال تعالى: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (النور:60) .
وجه الدلالة: أن الشارع رخص للنساء العجائز اللاتي لا يرجى منهن نكاحًا أن تكشف عن وجهها وتضع ثيابها شريطة أن لا يكون في ذلك تبرج بزينة !! ، وهي عجوز مع أن العفة والاحتجاب منها أولى ، فكيف بمن هي في سن الشباب ، فهذا من مفهوم الآية أنهن لا رخصة لهن في كشف الوجه والعورة وإلا لما كان لتخصيص القواعد من النساء في هذه الآية فائدة .
وبهذا قال أئمة التفسير من الصحابة ومن بعدهم:
قال ابن كثير في تفسيره ( 6/91 ) : ( قال ابن مسعود رضي الله عنه: {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} : الجلباب أو الرداء ، وكذا روي عن ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبي الشعثاء ، وإبراهيم النخعي ، والحسن ، وقتادة ، والزهري ، والأوزاعي وغيرهم ) .
وفي قوله تعالى: { وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ } إرشاد إلى الأولى والأكمل وهو الاحتجاب ، خاصة إذا كان فيها من الجمال بقية ، فإنها تؤمر بالحجاب .
قال البغوي: ( قال ربيعة الرأي: هن العجز اللائي إذا رآهن الرجال استقذروهن ، فأمّا إن كانت فيها بقية من جمال ، وهي محل الشهوة ، فلا تدخل في هذه الآية ) .
وروى رزين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كانت أم سلمة لا تضع جلبابها وهي في البيت طلبًا للفضل ) ، من جامع الأصول ( 10/647 ) .