فهرس الكتاب
وما أحسن ما روى سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن عاصم الأحول قال: كنا ندخل على حفصة بنت سيرين ، وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به ، فنقول لها: رحمك الله قال الله تعالى: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} هو الجلباب ، قال: فتقول لنا: أي شي بعد ذلك ؟ ، فنقول: { وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ } ، فتقول: هو إثبات الحجاب ) من الدر المنثور ( 6/222 ) .
أقول: هذا هو شأن العفيفات النزيهات وإن كنّ من العجائز ، فكيف بمن هي محل للفتنة من الفتيات الجميلات ، فالعفة مطلوبة منهن من باب أولى .
الدليل الرابع: قال تعالى ذكره: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } الآية (الأحزاب: 53) .
وهذه الآية هي آية الحجاب ، وقد جاء في سبب نزولها أحاديث عدة ، أشهرها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال عمر رضي الله عنه: ( قلت يا رسول الله يدخل عليك البرّ والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب ) رواه الإمام أحمد والبخاري .