فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 80

وجاء فيها قصة أخرى ، وهي ما قاله أنس رضي الله عنه ، فقال: لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو يتأهب للقيام ، فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام ، قام من قام ، وقعد ثلاثة نفر ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدخل ، فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا ، فانطلقت فجئت فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد انطلقوا ، فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل فألقى الحجاب ، فأنزل الله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } الآية (الأحزاب: 53) متفق عليه .

ورويت قصص عدّة ، والجمع بين غالبها غير متعذر لاحتمال تكرر استحثاث عمر رضي الله عنه للنبي - صلى الله عليه وسلم - على حجب نساءه من الناس ، كما كرر ذلك في تحريم الخمر .

وظاهر هذه الآية يخص نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أن سبب نزولها في ذلك ، ولكن حكمها يشمل جميع النساء بدلالة عمل نساء الصحابة بها وتلفعهن بمروطهن كأنهن الغربان ، والقاعدة الشرعية تقول: ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إلاّ بدليل مخصص ) ، فالعبرة بعموم لفظ الآية لا بخصوص سبب نزولها حتى يأتي دليل مخصص ، وبهذا جزم ابن جرير الطبري والقرطبي وغيرهما .

ومما يدل على عمومها لجميع النساء أن العلة التي من أجلها فرض الحجاب على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية موجودة في غيرهم وغيرهن من باب أولى وهي قوله تعالى: { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } ، أطهر لقلوب الصحابة ، وقلوب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف بسائر الرجال وسائر النساء !! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت