فهرس الكتاب
قال العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى وهو يرد على من قال بأنها خاصة بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -:( قول كثير من الناس أن آية الحجاب ـ أعني قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } خاصة بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن تعليله لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله: { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم ، إذ لم يقل أحد من المسلمين إن غير أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن ، وقد تقر في علم الأصول: أن العلة قد تعمم مدلولها ، وإليه أشار في"مراقي السعود"بقوله:
وقد تخصص وقد تعمم لأصلها لكنها لا تخرم
.. وبما تقدم تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء ، لا خاص بأزواجه - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان اللفظ خاص بهن ، لأن عموم علّته دليل على عموم الحكم فيه ... ) ، من أضواء البيان ( 6/ 584-585 ) .
الدليل الخامس: قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (الأحزاب:32) .
وهذه آية أخرى في الحجاب ، والأولى احتجاب فقط ، وهذه حجاب وقرار ، ووجه الدلالة: أن الله أمر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرار في البيوت ، وعدم التبرج ، وهو الخروج للناس والتكشف أمامهم ، وأن هذا من صنيع أهل الجاهلية .
ولها حكم سابقتها في عموم الحكم مع خصوصية السبب والخطاب .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: ( هذه آداب أمر الله بها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك .. ) تفسيره (6/405) .