فهرس الكتاب
وروى الترمذي في"سننه"عن ميمونة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( الرافلة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها ) ).
وعنده والبزار عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون بروحة ربّها وهي في قعر بيتها ) ).
كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر نساءه بعدم تكرار الحج بعد حجة الإسلام ، وأمرهن بالقرار في البيوت ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( هذه ثم ظهور الحصر ) )، رواه أحمد عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه بسند صحيح .
وفي رواية: (( فكنّ كلهن يحججن إلاّ زينب وسودة بنت زمعة ، وكانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ).
وهذا في الحج فكيف بما هو دونه من أمور الدين والدنيا !! .
وفي الآية إشارة للاحتجاب عن الأجانب حتى بالقول الداعي إلى الفتنة ، فقال تعالى: { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } والمراد: ترخم الصوت ويدخل فيه الضحك ونحوه .
فإذا كان ترخيم الصوت والتمايع فيه مدعاة إلى طمع مرضى القلوب ، وهو يحصل من امرأة دون أخرى ، وفي مقام دون آخر ، فكيف بالداعي الملازم الذي يرى في كل امرأة ، وفي كل مقام ، ومن قصد أو من غير قصد ، وهو الوجه الذي هو عنوان جمال المرأة وبه يفرّق بين الحسناء و الدميمة !! ، فهذا أولى بالاحتجاب من الصوت ، والله المستعان .
فهذه أدلة حجاب المرأة المسلمة من نصوص القران الكريم ، تذكرة وموعظة { أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } (قّ: 37) ، صريحة في فرضية الحجاب ، مغلقة عن أهل الشبه كل باب ، صريحة في المعاني والأحكام ، قوية في إفحام الخصم والإلجام ، فدونك إياها ، ورحم الله عبدًا حفظها ووعاها وأدّاها .
القسم الثاني:
الحجاب الشرعي في السنة النبوية