فهرس الكتاب
الدليل الأول: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات الفجر متلفعات في مروطهن ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس ) وفي لفظ: ( متلففات ) .
وجه الدلالة: أن النساء يخرجن متلفعات أو متلففات بالمروط وهي الأكسية ويشمل ذلك كامل الجسد.
قال الحافظ في"الفتح" ( 1/ 575 ) : ( قال الأصمعي: التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك ، وفي شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلاّ بتغطية الرأس ، والتلفف يكون بتغطية الرأس كشفه ، والمروط جمع مرط بكسر أوله ، كساء من خز أو صوف أو غيره ) .
وقال في موطن آخر (2/67 ) : ( واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرأة مختمرة الأنف والفم !! ، فكأنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة ، وتعقبه عياض بأنها إنما أخبرت عن هيئة الانصراف ، والله أعلم ) .
وقال: ( ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه ، لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد ، وذاك إخبار عن رؤية الجليس ) .
قال العظيم آبادي في شرح سنن أبي داود (2/ 91 ) : ( متلفعات: بالنصب على الحالية ، أي مستترات وجوههن وأبدانهن ) .
وقال المباركفوري قي"التحفة" (1/473) : ( قال الجزري في النهاية: أي متلففات بأكسيتهن ، واللفاع: ثوب يجلل الجسد كلّه ، كساء كان أو غيره ، وتلفع بالثوب إذا اشتمل به ، انتهى ) .
وظن الباجي أن في ذلك دليل على أن المرأة كانت تسفر عن وجهها !! ، وإنما حصل الاشتباه من أجل الغلس ، وتعقبه الحافظ في"الفتح" (2/67 ) وقال: (وهذا فيه ما فيه ) .
قلت: والتعليل مقيد بالغلس للاشتباه وانعدام الرؤية الواضحة عنهن من أجله ، فتغيب عن الناظر هيئاتهن ، لأن المرأة تعرف بهئيتها وإن كانت منتقبة في الغالب ، كما حصل في قصة سودة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهم .