فهرس الكتاب
والدليل الثاني: قول عائشة رضي الله عنها في حجها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه ) .
رواه أحمد (6/30) وأبو داود (5/286) وابن ماجه (2/979) وابن خزيمة (4/203) والدارقطني (2/295) والبيهقي (5/48) ، كلهم من حديث زياد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة به ، وإسناده حسن بشواهده ، وهو ما رواه سعيد بن منصور في سننه نقلًا من"فتح الباري" (3/474) وهو في مسائل أبي داود للإمام أحمد (صحيفة:110 ) من حديث هشيم قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنه به ، وهو إسناد صحيح .
وترجم له أبو داود في"السنن" (5/286) بقوله: ( باب: في المحرمة تغطي وجهها ) .
وترجم ابن ماجه في"السنن" (2/979) بقوله: ( باب: المحرمة تسدل الثوب على وجهها ) .
ووجه الدلالة منه: صريح على أن الأصل في المرأة أنها تغطي الوجه عن الأجانب ، حتى وإن كانت محرمة بالحج وهي مأمورة بالكشف حينذاك ، فكيف بغير الحج وهي مأمورة بالستر والتغطية !.
وقد حمل بعضهم هذا الصنيع من نساء المؤمنين حين الإحرام على التخيير ، مستدلًا بما روى البيهقي في السنن (5/47) : عن عائشة رضي الله عنها بسند صحيح: ( المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلاّ ثوبا مسّه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت ) ، وأصله في البخاري تعليقًا (3/473) ، ولم يذكر: ( إن شاءت ) .
وهذا غير صريح في التخيير ، ويحمل المراد من ذلك على ما إذا كانت بغير مشاهدة الرجال ، جمعًا بصنيع النساء عامة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قالت: ( تسدل إحدانا ) و ( تسدل المرأة جلبابها ) و ( سدلنا الثوب على وجوهنا سدلًا ) ، وهكذا ما سيأتي من قول أمّ سلمة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم .