فهرس الكتاب
وبهذا يكون التخيير في الأصل هل هو السدل للمحرمة أم لا ، وليس في الحكم مطلقًا ، فمن شاءت تتخذه أصلًا في جميع حال إحرامها فلها ذلك مبالغة في الاحتجاب كما ثبت ذلك عن أسماء ، ومن شاءت اتخذت الأصل هو كشف الوجه لها في حال إحرامها حتى يمرّ بها الرجال ، هذا ما يلزم الأخذ به جمعًا بين ما نقل ، والله أعلم .
والدليل الثالث: عن أم سلمة رضي الله عنه قالت: ( كنا نكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن محرمات ، فيمرّ بنا الراكب فتسدل المرأة الثوب من فوق رأسها على وجهها ) .
رواه الدارقطني في"السنن" (2/295) من حديث بشر بن مطر عن سفيان بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أم سلمة به .
وبشر بن مطر بن ثابت الدقاق ، قال عنه ابن حبان في"الثقات": يخطي ، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا ، وقال الدارقطني: ثقة .
فيحتمل أن يكون هذا وهمٌ من بشر فجعله من حديث أم سلمة وهو من حديث عائشة ، ويحتمل أن للحديث وجه أخر ، والله أعلم
ووجه الدلالة منه كسابقه ، والمراد بالسدل في كل الإرخاء ، غير مشدود على الوجه كالنقاب واللثام ونحوه ، ولا ضير في مماسة بعض المسدول الوجه ، ولا يلزم المرأة أن تضع عصابة على الرأس أو ما يباعد به عن وجهها ، فإن هذا من البدع المحدثة .
قال ابن القيم في"بدائع الفوائد" (3/143) : ( ولم تكن إحداهن ـ أي نساء الصحابة ـ تتخذ عودًا تجعله بين وجهها وبين الجلباب كما قاله بعض الفقهاء ، ولا يعرف هذا عن امرأة من نساء الصحابة ، ولا أمهات المؤمنين البتة لا عملًا ولا فتوى ، ومستحيل أن يكون هذا من شعائر الإحرام ولا يكون ظاهرًا مشهورًا يعرفه الخاص والعام ) .
الدليل الرابع: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) ).
رواه الإمام أحمد (2/119) والبخاري (4/63) وأبو داود (5/271) والترمذي 03/572) والنسائي 5/133,136) .