فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 80

والجواب يترك للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في"تهذيب السنن" (5/282- مع عون المعبود) : ( وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:(( المرأة أن تنتقب ، وأن تلبس القفازين ) )، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه ، فيحرم عليها فيه ما وضع وفصّل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع ، ولا يحرم عليها سترة بالمقنعة والجلباب ونحوهما ، وهذا أصح القولين ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوّى بين وجهها ويديها ، ومنعها من القفازين والنقاب ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها ، وأنهما كبدن المحرم يحرم سترهما بالمفصَّل على قدرهما ، وهما القفازان ، فهكذا الوجه إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه ، وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام إلاّ النهي عن النقاب ، وهو كالنهي عن القفازين ، فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء وهذا واضح بحمد الله . ) .

الدليل الخامس: قول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنّا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) رواه ابن خزيمة (4/203) والحاكم (1/454) ، وصححه ابن القيم (1) .

وهو في"الموطأ" (1/223) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: ( كنّا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق ) .

الدليل السادس: قوله - صلى الله عليه وسلم - عندما خرج من معتكفة مع أم المؤمنين صفية رضي الله عنها ورآه رجلان فأسرعا في السير فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( على رسلكما إنها صفية ) )متفق عليه .

وجه الدلالة: أن الوجه لو لم يكن يغطى لما احتاجوا إلى التعريف بأنها صفية لأنها قطعًا سوف تكون معروفة عند الناظر .

(1) في"تهذيب السنن" (5/283- مع عون المعبود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت