فهرس الكتاب
فإن قيل: إنهما لم يروها لأجل الظلام لأن الحادثة وقعت ليلًا !! . نقول: فكيف رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - إذن !! ، فإن قيل: كانا بعيدين !! ، نقول: الوارد خلاف ذلك لأنهم تحدثوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومثله لا يكون إلاّ عن قرب ، والله أعلم .
فهذا دليل على أنها كانت محتجبة الوجه ، فلم يعرفها الصحابيان رضي الله عنهم ، والله أعلم .
الدليل السابع: ما ثبت في الصحيح من حديث دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده جماعة من نساء قريش ، وفيه: ( فبادرن الحجاب ) هيبة من عمر رضي الله عنه .
ومعنى هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أنهن أحكمن الاحتجاب ، بدليل قوله رضي الله عنه: ( يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) .
والوجه الآخر: أنهن كنّ يكشفن وجوههن أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ويكون ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، وعلى كل حال ففيه دلالة واضحة على الحجاب وشرعيته .
قال الحافظ في"الفتح" (9/ 118 ) : ( والذي تحرر عندنا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره ) .
الدليل الثامن: قالت عائشة رضي الله عنها: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد ) )متفق عليه .
ووجه الدلالة: كون النبي - صلى الله عليه وسلم -سترها بردائه لكي ترى الذين يلعبون بالحراب ، وجاء في رواية: (( فأقامني وراءه وخدي على خدّه ) )وفي أخرى: (( فوضعت رأسي على منكبه ) )وفي أخرى: (( أنظر بين إذنيه وعاتقه ) )، قال الحافظ في"الفتح" (2/15) : ( ومعانيها متقاربة ) .
قلت: ولو كان الوجه ليس بعورة لما احتاج أن يسترها النبي - صلى الله عليه وسلم - بردائه ، وتكون من وراءه .