فهرس الكتاب
وليذكر دعاة الضلال والمتسرعين في الأحكام أنهم موقوفون أمام الله ومحاسبون على ما قالوا ، عندما يقال لهم: { آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } (يونس:59 ) ، فكم حصل على الإسلام من بلية من جرّاء كشف وجه المرأة وتبرجها أمام الأجانب ، حتى صارت منطلقًا لدعاة التبرج والسفور .
وما يحصل اليوم في العالم العربي والإسلامي أظهر دليل ، فمن الذي ينتصب لتحمل إثم كل هؤلاء المتبرجات حين أباح للمرأة أن تكشف وجهها لغير المحارم !! ، والله تعالى يقول: { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } (النحل:25 ) .
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ).
وبهذه النصوص تكون العدّة للمسلمين الذابين عن حياض الدين ، بنصوص الوحيين من القران والسنة النبوية المباركة ، والله المستعان وعليه التكلان .
فصل
في كون وجه المرأة عورة ولا عبرة بخلاف من خالف
إن مما لاشك فيه أن الشريعة في مسائلها الفرعية مسائل عدّة لا تعد ولا تحصى اختلف فيها أهل العلم لأسباب عدّة ذكرها العلماء من حيث: دلالة النص وثبوته وحجيته ، فقد يدل الدليل ولا يثبت ، وقد يدل الدليل ويثبت ولكن لا يحتج به لنسخ أو معارض آخر أقوى ، وقد يثبت ويكون حجة ولكن الدلالة محل خلاف ، وقد يدل ويكون حجة ولكنه غير صحيح ، كل هذه الموارد هي من دواعي حصول الخلاف بين العلماء في كثير من المسائل العلمية والعملية .
والخلاف بين العلماء في مسائل الدين الأصلية والفرعية ينقسم إلى قسمين:
1-خلاف سائغ النظر فيه والاجتهاد .
2-خلاف لا يسوغ النظر فيه ولا الاجتهاد .