فهرس الكتاب
ومثل الأول كمثل بعض المسائل الفرعية من مسائل الفقه والشريعة أو بعض مسائل فروع أصول الدين (1) ، مما قد يرد فيه بعض أسباب اختلاف النظر بين العلماء السابقة الذكر .
وفي مثل هذا الخلاف العبرة بالقول الذي يظفر بالدليل الشرعي من القران والسنة ومقاصد الشريعة ، وما عداه من الأقوال مردودة على أصحابها ، مع اعتذارنا لهم بمسوّغ الاجتهاد ، وكذا من تابعهم على اجتهادهم حاله كحالهم ، ولا أقول قلّدهم ، وعامة هذا النوع من المسائل الخلاف فيه لا ينقطع على مرّ العصور، وإن اندثر في عصر انتشر في آخر ، وهذا الخلاف المخالف فيه معذور ، وهو بين الأجر والأجرين إن شاء الله ، ويقع الإنكار على القول لا على القائل ، ويشمل الإنكار المقلد لتقليده بغير دليل لا المتبع ، وعلى هذا يتنزل قول بعض العلماء: ( لا إنكار في مسائل الاجتهاد ) (2) .
أمّا القسم الثاني: فمثل مسائل أصول التوحيد والعقيدة لا فروعها ، فلا يجوز الاجتهاد فيها ، وإن اجتهد وأخطأ يعامل بما يعامل به أهل البدع والأهواء ، لاعتقادنا أن عامة أهل البدع لم يضلوا بمجرد الهوى بل منهم من ضل بدافع الاجتهاد المبني على مقدمات خاطئة ، وهذا متقرر عند من عرف مقالاتهم ومنشئها، فالجهمية تذرعوا بالتنزيه ، والمعتزلة والخوارج بالعدل ، ونحو ذلك .
(1) كمسألة العرش والقلم وأيهما خلق أولًا ، ومسألة فناء النار ، والإقعاد على العرش ، وحياة الأنبياء في قبورهم ، وكيفية وزن الأعمال ، ونحو ذلك .
(2) تقدم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلامٌ في تحرير الخلاف الذي ينكر فيه على المخالف والذي لا ينكر ( صحيفة: 18 )