فهرس الكتاب
أيضًا من هذا الخلاف الذي لا يسوغ فيه النظر ولا الاجتهاد: الاجتهاد في المسائل النصّية ، وإن كانت فرعية !! ، وهو ما يسميه بعض أهل العلم بـ ( الاجتهاد في مقابلة النص ) ، وهذا مردود لا يقبل ولا عبرة بقول من خالفه ، ومن ذلك ردّ العلماء مذهب أهل الرأي وذموهم لما وقعوا فيه من مخالفة للنصوص الظاهرة ، ولم يعتبروا خلافهم مسوّغًا لمعذرة المخالف .
وعليه لا يعذر المخالف في ذلك عند العلماء وأمره إلى الله ، كما أن الإنكار عليه واجب ، ولا يجوز إتباع المجتهد فيه ولا تقليده ، وينكر عليه ، وعلى هذا ينزّل قول العلماء ( من تتبع رخص العلماء تزندق ) ، وإلاّ فهناك من قال: بإباحة وطء النساء في أدبارهن !! ، وإباحة شرب الخمر المختلف فيه!! ، وإباحة ربا الفضل !، ودانوا بحياة الخضر !، والخروج على أئمة الجور ! ، وتحليل الاستمناء باليد !!، وإجازة المتعة ! ، وسماع المعازف ! ، وغير ذلك من المسائل التي استقرت السنة على خلافها .
وقد أحسن الناظم في قوله:
وليس كل خلافٍ جاء معتبر إلاّ خلاف له حظ من النظرِ
ومن هذه المسائل: إباحة كشف وجه المرأة عند الرجال !! ، وعامة مقالات العلماء تنص على وجوبه والحث عليه ، وقد أخطأ من زعم أن كشفه هو مذهب جمهور العلماء !! (1) ، ومن راجع نصوص القران والسنة وكلام العلماء المتقدمين وجد مصداقية ما قُرِّر هنا ، وأن الوجه عورة عند جماهيرهم ، ولولا ضيق المقام لنقلت من مقالاتهم ما يكشف الشبهة عن المغترين ، ومن ذلك:
(1) راجع كتاب ( حجاب المرأة المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) لمحمد فؤاد البرازي ( صحائف:193-238) ، وكذا كتاب ( اللباب في فرضية النقاب ) لفريد الهنداوي ، وما نقلاه مشكورين من أقوال أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم من العلماء في وجوب تغطية الوجه .