فهرس الكتاب
وبذلك ترى أن الفاسي إنما عنى بلفظة (حدود الحرم) على أنها مداخل مكة فقط، متبعًا في ذلك الإمامين الأزرقي والفاكهي، وقد خصص المباحث الأربعة الأخيرة لضبط مسافات هذه المداخل عن المسجد الحرام، لكنه حذف من هذه المداخل مدخلين، ذكرهما الفاكهي والأزرقي، وذلك لأنه لم يعرف موضعي هذين المدخلين؛ وسنرى من خلال استعراضنا لهذه المباحث السبعة عند الفاسي الجهود التي بذلها في هذا المضمار.
1 -أما ما يتعلق بالمبحث الأول وهو (ذكر الحرم، وسبب تحريمه) فقد بدأ هذا المبحث بتعريف لحرم مكة، فقال:"أما حرم مكة فهو ما أحاط بها وأطاف بها من جوانبها"ثم قال بعد ذلك:"جعل الله حكمه حكمها في الحرمة تشريفًا لها"؛ وأما ما يتعلق بسبب التحريم فأجمله في ثلاثة أقوال، نسبها إلى أصحابها.
2 -وأما المبحث الثاني، وهو (ذكر علامات الحرم) فاستهله بقوله:"وهي أعلام مبنية في جميع جوانبه، خلا حده من جهة جدة (1) ، وجهة الجعرانة، فإنه ليس فيها أعلام (2) "أهـ؛ وهكذا فإنه ترسخ في ذهن الفاسي رحمه الله أن علامات حدود الحرم هي الأعلام المبنية على الطرق المؤدية إلى مكة لا غير، أما الأعلام التي على رؤوس الجبال المحيطة بالحرم، فلم يتعرض لها، ولا أشار إليها لا من
(1) يوجد أعلام في هذه الجهة بُنيت عام (1263 هـ / 1846 م) من قبل السلطان الغازي عبد الحميد خان العثماني.
(2) أعلامه في هذه الجهة قديمة وهي على ثنية النقواء. انظر: أعلام الحدّ الشمالي في الباب الثاني.