فهرس الكتاب
قريب، ولا من بعيد، وكان لزامًا علينا تقصيها ميدانيًا، وبذا أصبح دورنا إكمال هذا النقص، وقد حققنا ذلك بعون الله. وفي هذا المبحث تعرض لشيء من تاريخ هذه الأعلام في كلام موجز.
3 -أما المبحث الثالث وهو (ذكر حدود الحرم وضبط ألفاظ فيها) . فقد نقل في أوله أن الأزرقي ذكر حدود الحرم من جهاته الست، وأن غير الأزرقي ذكر هذه الحدود أيضًا، لكنه خالف الأزرقي في مقدار المسافة، ثم قال:"وقد تلخص لي مما رأيته في حدود الحرم أن جميع حدوده مختلف فيها على ما سنبينه"أهـ.
ومرة أخرى نعرف أن لفظة (حدود الحرم) إذا أطلقت فالمراد بها"المداخل الستة، أو الأربعة لمكة المكرمة" (1) وهذه المسألة قد ترسخت في أذهان الفقهاء الذين عالجوا هذه المسألة؛ ثم بدأ الفاسي يأخذ حدا حدا من الجهات الست، وبين ما وقف هو عليه من أقوال العلماء في مقدار كل حد.
قال رحمة الله:"فأما حده من جهة الطائف على طرين عرفة، من بطن نمرة، ففيه أربعة أقوال: نحو ثمانية عشر ميلا، على ما ذكره أبو الوليد الباجي، وأحد عشر ميلا، على ما ذكره الأزرقي والفاكهي وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبه الخراساني في كتاب المسالك والممالك؛ والمحب الطبري"
(1) لقد أصبحت المداخل أكثر من ذلك، وهي: مدخل مكة من طريق الحديبية، ومدخلها من طريق جدة السريع، ومدخلها من طريق الليث اليمن الجديد، ومدخلها من طريق اليمن القديم، ومدخلها من طريق الطائف الجديد قرب عارض الحصن، ومدخلها من عرفات، ومدخلها من طريق نجد والعراق على ثنية خل، ومدخلها من الجعرانة ريع النقواء، ومدخلها من التنعيم.