فهرس الكتاب
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: أنها في طرف الحل، وقال مالك: أنها في الحرم، وهي الأعشاش لا يعرفان اليوم، قاله الفاسي؛ ويقال أن الحديبية مع البئر التي تعرف بـ"بئر الشميسي"قال الفاسي: وفى هذه الجهة لم تكن أميالا.
قلت: قد جدد في هذه الجهة أميال في سنة ألف ومائتين واثنين وستين في دولة السلطان عبد المجيد خان، وذلك في أيام نائب الطلطنة بمكة سيدنا الشريف محمد بن عون، وشريف باشا شيخ الحرم، وقد أخبرني المعلم عطية مهندس مكة أنهم حين أرادوا بنا هذه الأعلام أخذوا في الذرع من مكة إلى أن انتهوا إلى المحل الذي به الآن، فوجدوا أثر بناء يدل على أن هذا المحل هو محل أعلام، وأخبرهم رجل من خزاعة قد كبر في السن أنه رأى بهذا المكان أثر بناء ظاهر، ولم يعلم ما هو، فشرعوا في البناء في ذلك المحل بعد التحرير.
هذا ما أخبرني به المعلم بعد صلاة العصر بالمسجد الحرام لخمس مضين من شوال سنة ألف ومائتين وثلاثة وثمانين؛ وبئر بجانبها على يسار الذاهب إلى جده، ولم أعلم هل كان ثم أعلام قبل هذه، أو بنيت بالتحرز والقياس على حد الحرم، لأن مثل هذا الأمر لا يكون إلا عن تثبت.
وحده من جهة الجعرانة، قولان: تسعة على ما ذكره الأزرقي، واثنا عشر ميلا على ما ذكره ابن خليل، وذكر الأزرقي أن جده في هذه الجهة إلى شعب آل خالد، قال الفاسي: وحد الحرم في هذه الجهة لا يعرف محله الآن، إلا أن بعض أعراب مكة زعم أنه في مقدار نصف الجعرانة، فسئل عن ذلك، قال: إن الموضع الذي أشار إليه في محاذات أعلام الحرم من جهة نخلة" (1) ."
(1) تحصيل المرام، مخطوط: اللوحتان: 104 - 105.