فهرس الكتاب
وبالنظر إلى مداخل مكة من واقع الخرائط المرفقة بهذا البحث يتبين مدى تطابق هذه النظرية (فكلما ضاق المدخل قرب الحد، وكلما اتسع المدخل بعد الحد) . وتمشيا مع مظاهر السطح.
وكثير من الفقهاء يرون أن حدود الحرم من الأمور التوقيفية التي سبقت عهد النبوة، فلا يجوز مثلا أن نقول إنه ينبغي أن نسير بخط مستقيم أو بخط مائل أو منكسر أو دائري، أو نحو ذلك.
وإنما الواجب تتبع حد الحرم حيث كان (قرب أو بعد عن الحرم) حيث توضع الأعلام على مواضع الأعلام السابقة، والأمر في هذا لله وحده وليس للاجتهاد فيه نصيب.
ويدل على ذلك ما رواه الأزرقي (1) بسنده إلى موسى بن عقبة، قال:"عدت قريش على أعلام الحرم فنزعتها، فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتد عليك أن نزعت قريش أنصاب الحرم، قال: نعم قال: أما أنهم سيعيدونها قال: فرأى رجل من هذه القبيلة من قريش ومن هذه القبيلة حتى رأى ذلك عدة من قبائل قريش قائلا يقول: حرم كان أعزكم الله به، ومنعكم، فنزعتم أنصابه، الآن تخطفكم العرب، فأصبحوا يتحدثون بذلك في مجالسهم، فأعادوها، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد قد أعادوها، قال: أفأصابوا يا جبريل؟ قال: ما وضعوا منها نصبًا إلا بيد ملك".
وذلك يؤيد القول بأن حدود وأنصاب وأعلام الحرم من الأمور التوقيفية ومن مشاهدتنا حين الوقوف الميداني أنهم يضعون الأعلام متبعون لمن سبقهم حيث كان موضع العلم؛ وكثيرًا ما نلاحظ أنهم يضعون الأعلام على النقطة القاسمة بين سيل الحل وسيل الحرم في الجبال والسهول.
(1) أخبار مكة: 2/ 128 - 129.