فهرس الكتاب
ومن دراستنا للمصادر التي أرخت لذلك تبين لنا أنه كان يستفاد أحيانًا من هذه القبائل في إعادة بناء وترميم وتجديد أعلام الحرم الواقعة في جهتها لسابق معرفتهم بوضع الأعلام وأماكنها.
ومما تقدم يتضح أن القبائل لم تسكن الحرم، ولا الأماكن الواقعة على حدوده إلا بعد وضع أعلام الحرم بزمن طويل؛ إذ هي قبائل رحّل، فلا علاقة لها بتحديد الحدود، بل كان لهم علاقة بالتجديد والترميم؛ كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
وأما عن الحكمة في أن بعض حدود الحرم تقرب من الكعبة المشرفة، وبعضها تبعد، فإن واقع الحرم من خلال المشاهدة والدراسة والوقوف الميداني، هو أن المداخل التي تحدق بها الجبال الشامخة وتضيق مداخلها يكون حدها قريبًا إلى الكعبة مثل (التنعيم) فهي منطقة أكثر جبالها متصلة بعضها ببعض وشاهقة في الارتفاع ومترابطة ببعضها فهذا أقرب المداخل ولا يزيد اتساعه عن (900 م) .
وأما أبعد حدود الحرم عن الكعبة، فهي منطقة (الأعشاش) التي تقع على طريق جدة القديم، والتي تسمي بـ (الحديبية) أو (الشميسي) فإن الحد يبعد فيها عن الكعبة بحوالي عشرين كيلو مترًا.
وعندما عدل الطريق قليلا إلى الغرب، ليخترق (حنك الغراب) المسمى الآن (أظلم) أصبح اثنان وعشرون كيلو مترًا، وهذه المنطقة واسعة رملية، واتساعها يصل إلى سبعة كيلو مترات، وهي منطقة مكشوفة، لا جبال فيها ولا عوائق وبها أعلام قائمة؛ فلذلك كان الحد فيها أبعد الحدود عن الكعبة المشرفة.