الصفحة 172 من 516

والأقدمون يرون أن سيل الحل لا يدخل إلى الحرم إلا من ناحية واحدة من بيوت نفار (1) في التنعيم (2) وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء وتابعهم الأزرقي.

أما الفاكهى فإنه لما تتبع حدود الحرم ذكر خلاف ذلك وأفرد مبحثًا في كتابه:"أخبار مكة"، حصر فيه أودية (3) الحل التي تسكب في الحرم (4) ومنها الموضعان اللذان أشرنا إليهما، ونحن شاهدنا ما ذكره الفاكهي في موضعه.

أما القواعد الإرشادية التي سارت عليها اللجان الموضحة لانتقال الحد من جهة أو جبل إلى آخر فقد أشرنا إليها في خاتمة هذا البحث، وهي قواعد هندسية دقيقة ترشد المتتبع لهذه الأعلام، فلا يضل عن علم واحد منها.

أما سير الحد لأعلام الحرم في الحدود الأربعة فإنه بعد وقوفي اتضح لي أنها تختلف بعض الاختلاف عما ذكره البعض من الخبراء ممن أوردت ذكرهم في مقدمة هذا البحث، ورأيت قبل البدء في التحدث عن كل حد، وأعلامه، وجباله، وثناياه، أن أبين المسار الحقيقي لكل حد والذي توصلت إليه في بحثي الميداني هذا، وذلك كما يأتي.

(1) بيوت نفار: بالقرب من التنعيم. انظر: أخبار مكة للفاكهي: 5/ 89.

(2) التنعيم: على لفظ المصدر من نعمته تنعيمًا: موضع بمكة في الحل، وهو بين (مر) و (سرف) بينه وبين مكة فرسخان؛ ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة؛ وهو الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن تعمر منه عائشة؛ ومسجد عائشة معروف بالتنعيم إلى الآن وإنما سمى التنعيم، لأن الجبل الذي عن يمينه.

يقال له نعيم والذي عن يساره يقال له ناعم، والوادي: نعمان وهو حد الحرم من جهة الشمال.

انظر: معجم ما استعجم للبكري: 1/ 321، معجم البلدان لياقوت الحموي: 2/ 49.

(3) الوادي: مفرج بين جبال وأكام وتلال يكون مسلكًا للسيل أو منفذًا، والجمع أودية.

انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي: 5/ 343.

(4) أخبار مكة للفاكهي: 5/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت