فهرس الكتاب
وهذا الجبل سماه الأزرقي (ذات السليم) ونص على أن عليه أنصاب (أعلام) الحرم (1) .
وقد وجدت على أحد رؤوسه الجنوبية الغربية المطلة على وادي عرنة رضمًا كبيرًا قديمًا، وقد زالت حجارته، وبني رضم إلى جانبه ليس بالقديم، والرضم القديم قائم غير متهدم قطره متران وارتفاعه متر واحد (2) .
وهذا هو العلم الوحيد الذي وجدته على جبل نمرة مع كثرة تجوالي على سفوحه وقممه.
ومن الواجب ذكره هنا أن بين جبل نمرة وبين جبل قرن العابدية أرضًا فضاء، يملكها اليوم الشريف أحمد بن زيد - أحد أشراف مكة المكرمة - ويقوم له فيها منزل ليس بالمعمور اليوم، وتبلغ المسافة بين جبل نمرة وبين قرن العابدية كيلو مترين (2 كيلو) .
وكانت هذه الأرض تسمى في زمن الأزرقي (ذو مراخ) . ولم أجد فيها أثرًا لأعلام الحرم. وهذا يعني أن من وضعوا أعلام الحرم إنما كانوا يضعونها على الجبال والثنايا والمرتفعات، أما إذا صادفهم في طريق الحد أرض فضاء فإنهم لا يضعون فيها أعلامًا اكتفاء بما وضع على الجبال، اللهم إلا إذا اضطروا لذلك، كأن يمر في هذا السهل طريق مسلوك إلى مكة المكرمة، عند ذلك لابد من وضع الأعلام على جانبيه فقط، وذلك ما سوف نراه في المبحث القادم (3) .
(1) أخبار مكة للأزرقي: 2/ 188، 189.
(2) انظر الصورة رقم (20) بملحق الصور.
(3) انظر الخارطة رقم (4) .