فهرس الكتاب
والذي يجب التنبيه إليه هو أن هناك علمين كبيرين مبنيين بالأسمنت والصخر وضعا سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف (1377 هـ) في زمن الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود - رحمه الله -، وهذان العلمان يبعدان عن أعلام ثنية خل المتقدم وصفها خمسمائة متر (500 م) إلى الغرب، وتسمى هذه الأعلام (أعلام الحرم) ، وبناؤها محكم وجيد إلا أنها أدخلت في الحرم ما ليس منه، بدليل بعدها عن (ثنية خل) التي هي حد الحرم؛ وموضع حد الحرم في هذه المنطقة وعلى هذا الطريق هو (ثنية خل) بإجماع العلماء، حيث إن جميع من تعرض لذكر حدود الحرم على الطريق المؤدية إلى مكة، ذكر ثنية خل كحد من الحدود على طريق العراق.
قال الأزرقي (1) :"المقطع: منتهى الحرم من طريق العراق، على تسعة أميال"؛ وقال أيضًا:" (ثنية خل) بطرف المقطع منتهى الحرم من طريق العراق"؛ أهـ؛ ومثله قال الفاكهي (2) والفاسي (3) . وغيرهما (4) .
والأعلام القديمة لا زالت قائمة على (ثنية خل) إلى اليوم، وعليه فيتوجب إرجاع الأعلام المشار إليها إلى موضع ثنية خل.
والذي يظهر لي أن سبب وضع الأعلام القائمة في هذا الموضع - أي (الأعلام التي بنيت في عهد الملك سعود) - رحمه الله - هو أن أعلام الحرم تسير بانعطاف نحو الشرق حيث إن الحد الشرقي عند وصوله ثنية خل ينعطف شرقًا إلى جبل (ستار لحيان) وتسير الأعلام من جبل المقطع وثنية خل في أرض
(1) أخبار مكة: 2/ 282.
(2) أخبار مكة: 4/ 172.
(3) شفاء الغرام: 1/ 89.
(4) المسالك والممالك لاين خرداذبه: 132.