الصفحة 286 من 516

المبحث السادس عشر: ثنية ذات الحنظل (1) "ريع رحا":

ذات الحنظل: اسم قديم جدًا، وقد اندثر استعمال هذا الاسم في زمن ما بعد الفاكهي والأزرقي، ولم يعرفها الفاسي لا بهذا الاسم ولا بغيره، بدليل أنه نقل قول الأزرقي فيها وتعريفه لها في موضوع ضوابط ما يعرف به الحل من الحرم، في غير موضعها، وهذا يدل على أنه لم يعرف مراد الأزرقي.

ولغياب هذا الاسم من قديم، وحلول اسم آخر موضعه جعل بعض الفضلاء من المهتمين بالتاريخ المكي لا يعرفون ما المراد بـ"ثنية ذات الحنظل"وأين هي؟.

وقد حققت هذا الموضوع في تعليقاتي على كتاب الفاكهي، ولأن الأمر هنا لا يخلو من الأهمية، فلابد من تحقيق هذا الأمر هنا وإبراز المراد بثنية ذات الحنظل بأدلته، لأنه موضع مهم من مواضع حدود الحرم الشريف.

قال الأزرقي (2) :"والشيق: طرف بلدح، الذي يسلك منه إلى ذات الحنظل، عن يمين طريق جدة، قد عمل الدورقي (3) حائطًا وعينًا بفوهة ذلك الشعب، وذات الحنظل ثنية في مؤخر هذا الشعب تفرع على بلدح"اهـ.

(1) انظر الخارطة رقم (24) .

(2) أخبار مكة للأزرقي: 2/ 300.

(3) لم نقف على دورقي عاش ومات بمكة، وكل من سمي بالدورقي في هذا العصر وما قبله كان في بغداد وفارس. والدورقة منسوبون إما إلى بلدة دورق ببلاد فارس أو إلى من يلبس القلانس الطوال التي يقال لها الدورقية (التي توضع على الرأس وتشبه الدورق) أو إلى من ينسك وهو شاب.

وفي نظري أن دورقينا هذا صاحب البستان ليس منسوبًا لواحد من هؤلاء الثلاثة، وإنما الرجل كان يصنع الدوارق الشهيرة بمكة المكرمة وهي أوعية فخارية مخروطية الشكل يبرد ويسقى فيها ماء زمزم بمكة، ولا زالت معروفة بمكة بهذا الاسم إلى اليوم. انظر: الأنساب للسمعاني: 5/ 390 - 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت